ابن عربي
353
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 234 إلى 235 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) . . . « وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » عبر عن النكاح بالسر في اللسان لما فيه من الأسرار المكتومة المستورة « إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ » العقد عبارة عما يقع عليه رضا الزوجين . . . . « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » الحق له الاقتدار التام ، لكن من نعوته الإمهال والحلم والتراخي بالمؤاخذة لا الإهمال ، فإذا أخذ لم يفلت ، وزمان عمر
--> إلا ربع حول وهي إحدى وعشرون شهرا ، ورفع اللّه الإثم عن الأبوين في الزيادة والنقص عن التحديد الذي حد اللّه من النقص والتمام « وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ » الآية ، يقول : إن امتنعت الأم عن رضاع ولدها إما إباية أو لعذر قام بها ، من انقطاع لبن أو فساده لمرض يخاف على الصبي إن شرب منه ، فأردتم أن تسترضعوا من يرضع أولادكم من النساء وهي الظئر ، فحذف أحد المفعولين « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » يقول : فلا حرج عليكم في ذلك « إِذا » شرط ، « سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ » والتسليم الإعطاء بسهولة والانقياد إلى ذلك ، ومنه ( أسلمت وجهي إليك ) يقول : إذا قبضتم الظئر ما آتيتم القدر الذي تعطونها من الأجرة على ذلك « بِالْمَعْرُوفِ » بالوجه المشروع من السماحة في العطاء والمبادرة إليه من غير نقص مما وقع عليه الاتفاق بينكم من غير مطل « وَاتَّقُوا اللَّهَ » فيما أمركم به ونهاكم عنه في كل ما تقدم ذكره « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ » من ذلك « بَصِيرٌ » أي عالم يراكم كما قال تعالى : ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ) وقال : ( أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ) ثم قال تعالى : ( 235 ) « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ » الآية ،